شـلون تمـوت وانتـه من اهـل العمــارة

فارس حامد عبد الكريم
العمارة مدينة جميلة .. تمتد وتنحني مع نهر دجلة لتذوب معه في النهاية صانعة منه اهـواراً وقصباً وطيناً ممزوجين بطيبة اهلهـا ورائحة العنبر.
العمارة مدينة المثقفين ، ومن معطفها المائي وطينها الحر خرج ادباء وشعراء وفنانين كبار دخلوا العاصمة وهم يحملون عبق صباحها الندي وغيم ومطر جنوبي ولهجة الجا ، جا وين اهلنه... فتحولت الى اغاني وقصائد والحان بنكهة الجنوب ، هزت روح ابن العاصمة واشواقه البغدادية ونافست ( مقاماته ) التي تصعب منافستها.
عندما نُقل والـدي القاضـي من مدينتنا الحلـة الى مدينة العمارة عام 1973 ، قالوا قد جئت موسكو الصغرى بدون جواز سفر ، كانت لغتها شعراً وحركاتها فناً ومضائفها كتب وجرائد ودواوين وسـمك وخبـز طابـك ، وبلهجة الجـا كان الحب الميساني يغلف ايامها ويعطر اجوائها....بينما كان الجدل الديالكتيكي الممزوج بالغناء والمواويل بطور المحمداوي وطور الصبّيّ هو ما يميز امسياتها على نهر دجلة.
والعمارة مدينة العشق والجمال ( يلي تريد الحِسن اخذه منهل العمارة ) .........و ( اسمر وين مربه ... شارب مي عمارة ) ، وبين ازقتها ودروبها، الجِديدة والسراي وعكد التوراة وسوق التربية، طاردنا العشق الاول ولمع بريقه في عيوننا .
وكأي مدينة عراقية نالت من ظلم الطاغية الشيء الكثير ، وكان شبابها يختفون تدريجياً في حروب و اعتقالات واغتيالات، حتى بات من المحرج ان تسأل عن صديق لئلا يأتيك الجواب بما لا تتمنى فتؤثر الصمت على السؤال.
وفي العمارة محلة اسمها عواشة ، كانت محلة البرجوازية كما يحلو لشباب العمارة ان يصفوها ، لانها محلة كبار الموظفين والتجار والإقطاعيين السابقين.
في ليل ميسان الندي وفي البساتين المقابلة لعواشة كنت تسمع كل ليلة صوتاً حزيناً شجياً يعبر النهر ، يغني الآه والانين والعشق العمارتلي الخالد ، كنا في موعد دائم معه ، الا ان هذا الصوت اختفى بعد حرب الثمان سنوات ، كما اختفت اصوات كثير من الشعراء والادباء .
كان صديقي الشاعر والفنان والاديب عبد الله حازم يمزح مع صاحب مقهى بيروت العجوز قائلاً:
ـ زاير ... شلون تفوت الطيارة المخطوفة فوك الكهوة مالتك وما تبلغ عنه.
كان الرجل العجوز يرد بجدية دون ان يدرك المزاح:
ـ جا عمي تريد تبلانه بلوه ... جا شني .. عمي اني ما اشوف...
كان محقاً ، ففي ذلك الزمن الاغبر كانت مجرد مزحة بريئة قد تقود الى حبل المشنقة.
كان عامل الميكانيك صالح الملقب بـ (صالح الطويل) ، يتمنى ان يجالس المثقفين ، فكان يتأبط (طريق الشعب) ويأتي ليشاركهم جلساتهم، والرجل انسان بسيط لا علاقة له لا بالثقافة ولا بالمثقفين ، الا انه وفي كل حملة تنال من (المثقفين) ، كان صالح الطويل اول المعتقلين ، وبعد ان فتح أزلام الأمن دروباً وأزقة في وجهه ، قرر ان يتنازل عن تأبط ( طريق الشعب) وتأبط (الثورة) وفي يوم ميساني قائظ وهو ينتظر الباص ، وضع ( الثورة ) على الرصيف وجلس عليها ، فاعتقل بتهمة الجلوس على صورة ( الريس ) فحكم عليه بالسجن خمسة عشر عاماً ، الا اننا لم نراه بعد ذلك. لقد اختفى المثقف المحبوب صالح الطويل من حياتنا .
وبعد انتهاء العمارة من انتفاضتها الشعبانية، كما روى لي طبيب صديق ، وبينما كان الناس يتجولون في اسواقها آمنين ، وبدون سابق انذار ، قصفت العمارة بالمدفعية الثقيلة بلا رحمة ، فسقطت الاجساد الطاهرة على الارض الطاهرة ، في الاسواق والشوارع ، ومنع اهل العمارة من رفع اجساد ابنائهم ، وبقيت اياماً وايام ، كان الاب منهم يقف على بعد امتار من جسد ابنه الممزق ، يبكي دون ان يستطيع ان يفعل شيئاً ، وحرس المقبور يدفعونهم بالعصي ، كان الابن الشهيد يرتدي بنطال كابوي تتدلى منه مدالية غطاها الدم ولايتجاوز عمره الخمسة عشراً ربيعاً.... لك الله ياابن العمارة . وين يروح من كان الله خصمه.
وعندما هدم الطاغية قصر فتنة ومحمد العريبي وحكاياته القديمة اضحى شارعك الجميل كفم في وجه اثرم .... فما اتعس الطاغية حين يزور التاريخ....
ولكن لا تحزني ابداً يعماره فالتاريخ لا يزور رغم انف الطغاة وكل شيء يمكن ان يعود لمكانه بسواعد العمارتلي الاسمر وهلاهل العمارتلية الحلوة.
واحفاد جلجامش العمارتلي ،كما يؤكد بعضهم، الذي اقتحم اهوارها باحثاً عن الخلود... لهم اليوم نهضة اسموها بشائر السلام ، نأملها كذلك ونأمل ان لا تراق فيها قطرة دم عمارتلية واحدة كي لا يدوم الحزن ولا يبقى مجال للقول ( يعمارة ابنج بايع روحه )، الاهزوجة التي تردد كلما كان يراد تحريض ابن العمارة على القتال في حروب لا ناقة له فيها ولا جمل. فروح ابن العمارة اليوم عزيزة بعد ان زال رمز البغي والعدوان والكذب المنقطع النظير.
يا ابن الكرم والعشق السرمدي والطيبة الجنوبية.. أيها المناضل منذ زمن كلكامش... يا صانع الحرف والفخار.. يا سومري .. يا صانع الحضارات العظيمة بلا منازع .. ( شلون تموت وانته منهل العمارة ) .
وليش تموت وتفرح أعداءك.. نعم لا تليق بك الا الحياة فأبعثها في دروب العمارة واهوارها واطوارها المحمداوية ، وساهم في ترتيب حروف وأبجديات العراق الجديد ، العراق الذي طالما تمنيته وحلمت به، واكمل نهضتك بسلام وادعونا لزيارتك فقد هزنا الشوق للأيام الخوالي.
.............................
فارس حامد عبد الكريم العجرش
Faris Hamid Abdul Kareem AL Ajrish
ماجستير في القانون
Master In Law
باحث في فلسفة القانون
والثقافة القانونية العامة
farisalajrish@yahoo.com
بغـداد في 16/6/2008
كتبها فارس حامد عبد الكريم في 06:59 صباحاً ::
اخي الكريم فارس
سلام من الله عليك
نص جميل يحكي قصة مدينة ناضلت وقدمت وحمت العراق في اوقات الشدة ... جميل هذا النص وانت تعيدنا الى ذكريات مدينة اخرى تربض على جانب الشيخ الجليل دجلة ..... مؤثرة قصتك وخصوصا ذكر بعض المفقودين ... وابن العمارة بايع روحه ليس للعراق وحسب ... ابن العمارة كما ابن العراق الاشم ... باع روحه في فلسطين والجولان ... باع روحه او باعه احمد سعيد في العام 67 فقضى على الفيلق العراقي القادم من ارض النصرة والايمان للوقوف الى جانب الاردني والفلسطيني ... فكان ان ابيد ذلك الفيلق وارتفعت ارواح منتسبيه للمجد والخلود ... نعم روح ابن العمارة كما روح كل العراقيين لا تليق بهم الا الحياة ... ولكن ليست كل حياة .
لك الشكر على ما تفضلت به وزودنا بشوية سمك مشوي من شارع ابو نواس ... او شوية قيمر ... او اكلة مقادم
دمت بخير
اخوك محمد صوالحة
أخي فارس
يسعد مساك
ربما مكانة العراق وتاريخ العراق الشيء الوحيد الذي لن يختلف عليه اثنين من العرب
مهما كانت ميولهم وأهوائهم فهواء العراق نسيم عليل يرد للعربي انفاس المجد
وامجاد الحضارة بكل أصالتها
ملاحظة لو تقبلها لما لاتضع الإدراج الجديد في المقدمه حتى لا تضيع فرصته بالقراءة
والمتابعه من زوار المدونه
تحياتي لك
أخي فارس ..
لانك من العراق زرتك ......
وجدت وصفا خلابا لاغلى المدن ....
كانت لغتها شعراً وحركاتها فناً ومضائفها كتب وجرائد ودواوين وسـمك وخبـز طابـك ، وبلهجة الجـا كان الحب الميساني يغلف ايامها ويعطر اجوائها....بينما كان الجدل الديالكتيكي الممزوج بالغناء والمواويل بطور المحمداوي وطور الصبّيّ هو ما يميز امسياتها على نهر دجلة
وصفا زادني ولها وعشقا واملا في زيارة هذه المدينة يوما ...
ولكني لا اتفق معك في هذه الجملة ...
ففي ذلك الزمن الاغبر كانت مجرد مزحة بريئة قد تقود الى حبل المشنقة
هل فعلا نال العراق حريته الان ..واصبحت الالسن طليقة وحرة ؟؟؟؟؟؟
هل الدماء التي تسيل الان اكثر من التي سالت في عهد صدام ...؟؟؟
اكيد لعهد حزب البعث اخطاء واخطاء كبيرة ولكنه كان بالتأكيد افضل من غيره ..واي عاقل يقول ..ياليت لو يرجع العراق ليوم من ايام صدام والامن في عهده ...
اتمنى ان لا تكون زيارتي ثقيلة عليك وان لا يفسد الاختلاف في الرأي اي ود واحترام ..
تحياتي لك ..
الاخت العزيزة زهرة النسرين ... اهلاً بضيوف العراق والعراقيين دوماً ، وكما يقول المثل الشعبي ( العين وسادة والجفن غطه ) ... اهل العمارة فرحين جداً بما كتبته عن مدينتهم ... ووصلتني عشرات الرسائل سواء عن طريق البريد او التعليق على الموضوع في المواقع المختلفة التي نشر فيها ومنها موقع شبابيك (العراقي موقع منوع ) ... وروى بعضهم حكايات اخرى حصلت بعد انتقال والدي الى مدينة اخرى ...
اختي العزيزة .. قانون الديمقراطية .. هو اسحب ورقة ولا تسحب رصاصة وصندوق الانتخابات هو الحكم وهكذا زحف 12 مليون عراقي يوم الانتخابات وسط التهديد والوعيد بالقتل وتفجير بعض المواقع الانتخابية .... نعم قد يكون هناك قتل وتدمير اليوم من ايتام صدام املاً في دفع الناس الى القول بان عهدهم كان افضل ، ولكن هذا هو ثمن الحرية .... وقد دفعناه غالياً ولن نتراجع باذن الله ، ولا وقت للموت مرة اخرى ...
وقد سقط نظام صدام والساقط لا يعود .
تقبلي خالص تقديري
فارس ـ بغـــــــداد
اخي العزيز
بارك الله في العمارة واهلها
مقال جميل
تحياتي
السلام عليكم
جمعتكم مباركة ان شاء الله
أخوانكم في سوق عكاظ .... السيدو نعمة الحباشنة واسماعيل المرتضى
وددت ان اغتسل بالذكر و اهديكم تسبيحاتي ...هدانا الله و هداكم ..
و محى صغار ذنوبنا و الاثام ....و نقى قلوبنا من الهم و الاحزان ...
و متعنا الله بقراءة القرآن ...سورة الكهف و يس و الصافات .....
و الواقعه....و الملك ..و الدخان ...
وصلينا على رسول الله و على اله و صحبه حتى يرضي الله عنا ...
**************جــمــعـــه *مـــباركــــة ***************
سأعود لقراءة الادراج سريعا بعد أن أصبح على بعض الأخوة
أكيد ادراج آخر جميل من ادراجاتك
أخوك اسماعيل
يا الله ما أجمل كلامك
لقد أثر بي كثيرا
وخصوصا الخاتمة وعند البدء بالحديث عن جلجامش
لطالما كنت مولعا بميثولوجيا الحضارات وقارئا جيدا لها
لك الله يا عراق
اخوك اسماعيل وجمعتك مباركة ان شاء الله
قصة رائعة بمرارة أحداثها، سلم الله الوطن وكل مسلم.
في ليل ميسان الندي وفي البساتين المقابلة لعواشة كنت تسمع كل ليلة صوتاً حزيناً شجياً يعبر النهر ، يغني الآه والانين والعشق العمارتلي الخالد ، كنا في موعد دائم معه ، الا ان هذا الصوت اختفى بعد حرب الثمان سنوات ، كما اختفت اصوات كثير من الشعراء والادباء .
..........................................................
أخى العزيز فارس
قرأت عن العمارة
بقلمك الذى يمتلئ
حنينا ووجدا للعراق
الحبيبة ..
انت آخذ بالعراق
فى أحضانك ..
العراق فى دمك ..
نعم أخى اشتقنا
مثلك لعراق الأيام
الخوالى ..
متعك الله بالسعادة
وأعاد بأيديكم العراق
البهى الأبى .
اخي الكريم فارس
تحياتي الك و لكل شعب العراقي البطل
نص جميل و اجمل منه عين الحقيقة التي اذا العين ماتشوفها ,الاحساس يشعر بها
لئن انه ابحياتي مااجيت للعراق لكن كلمن يسمعني يقول انتي عراقية و من البصره يعني لهجة الاهوازية تشبه للبصره كثير وهيه بسبب المجاوره و التردد ولهذه اخدمت سعادتك اذا العين ماشافت العراق لكن الاحساس يحس مايمر بكم و مالديكم من العلم والمو هبات و الدليل تاريخكم الابي و المعرفة عن شعوبكم
السيد فارس
اسعدت باول زيارة لمدونتك المميزة
مدونتك رائعة
وحفظ الله بلادنا وبلادكم
تحياتي واحترامي
حفظ الله بلاد المسلمين واوطانهم وأهاليهم
تحياتي
الاخ العزيز هادي بارك الله في الاردن ملكاً وملكة وشعباً عربياً اصيلاً ... تعليقك الجميل من حسن اصلك ومنبتك الطيب ... مع خالص تقديري
(تهديد صريح بالقتل) تعليقك .. يساهم في دعم الحرية .. وفضح الارهاب .. هيا أيها المدون للقيام بواجبك ..وادعوا من استطعت للتعليق ..وفقك الله ..(واحدتاني)..والسلام خير ختام
مدونة رائعة و جميلة في المحتوى و الرسالة
لك اجمل التحيات و التمنيات بالتوفيق استاذ فارس في اهدافك في نشر الثقافة القانونية للجميع بما يخقق العدل بين كافة مكونات الشعوب و خاصة في اوطاننا
و لك جزيل الشكر على زيارتك لمدونتي على امل دوام الالتقاء
نشكر كتاباتك ومواضيعك الهادفه..وشكرا على اهتمامك بالمواضيع الطبيه وقراءتك مواضيع مدونتي...
أخي فارس
يسعد مساك ..................جمعه مباركة
كلمتك كلمات الأدباء لا القانونيين
مارأيك لو ذكرت لي في تعليق ماذا تقصد بقولك
ّ"وكأي مدينة عراقية نالت من ظلم الطاغية الشيء الكثيرّ"
يعني توضيح لأتمكن من التقييم بعد ذالك .
وشكر ايا ابن العراق الجميل
فارس سلمت يدك سواء كنت من بابل الحلة او ميسان العمارة او نينوى موصل لدي سؤال على سبيل المزاح ارجو الا تزعل منه هل تعمل مع لجتة فرض القانون؟تحياتي لمجهودك في التعريف بالعراق ومدنه وردك على بعض الاخوة الذين يريدون ان بفرضوا على العراقيين رؤاهم الخاصة عن زمن مضى ولا نريده ان يعود
ان هذه المدونه تنقل صورة وحقيقة مدينة العماره خاصة والعراق عامة... نحن نحتاج الى من يقودنا الى العراق العزيز ويحمل الينا بلسانه وكتاباته اجمل الكلمات ككلمات مدونتك هذه... مع خالص شكري وتقديري...
الاخت سناء ... اشكر لك تعليقك الطريف ... ولكني لا اعمل مع خطة فرض القانون ... ولكن ( بلجن ) يسوني الناطق الرسمي لخطة فرض القانون ... مو ... على سبيل الطرافة ها ... ليسمعنه اللواء ويحطنه بقوائم المطلوبين ..وبعدين ميلحكلي لا الريل وحمد ولا شلون تموت وانته من اهل العمارة ولا الموصل مدينة المجد................... تقبلي من الحلاوي مودته
شكرا لك على زيارتك مدونتي وليد الربيعة
واحترم فيك الانسان العراقي المثقف الواعي
تفضلوا وقالوا ..... عن موقع شبابيك
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع
تعليق من زائر بتاريخ: 2008/6/19 0:21 تحديث: 2008/6/19 0:39
رد: شلون تموت وانته من اهل العمارة
انت فارس بمعنى الكلمه وما اعرف كيف اقدم شكري لك وعلى كلامك الجميل وشفاف هذا اذا دل على شي فيدل على انك رائع واصيل لان كلامك على العماره كلامجميل جداً بس اتمنا ايسمعوك الى يسرقون وينهبون ويقتلون من العماره ومن الناس الابرياء .. لان اهل الماره معروفين بطيبتهم بس هذي الطيبه لالاسف تستغل من قبل الناس الى هم من غير العماره .. بس ما اريد اكول فقط الله لا يوفق كل انسانه يخرب ويسرقحق الناس .. وكرر شكري لك والله يوفقك ويخليك
تعليق من زائر بتاريخ: 2008/6/18 22:25 تحديث: 2008/6/19 0:40
رد: شلون تموت وانته من اهل العمارة
حضرة الاستاذ فارس :
كل ماقلته على العماره من تاريخ صادق 100\100لقد هلكها كل الأزمان وعشنا فيها كل الظلم الموجود بالعالم وبعد سقوط الصنم فرحنا وتباشرنا خيرآ ولاكن لم نتوقع ان يكون لصدام هذه الخلفه الجديده واللعينه لكي ترينا مرارة الحياة طول فترة السقوط ولحد الان والظلم هذه الفتره يكون على يد ابن صدام البار العزيز(مقتده)لقد اكمل رسالة والده وهي تدمير الشيعه والمسلمين الموجودين على هذه البقعه الصغيره
نقول الحمد لله الذي ارسل لنا المالكي لكي يخلصنا من هذا اللعين وانشاء الله يكون له ولزمرته بالمرصاد
تعليق من زائر بتاريخ: 2008/6/18 21:53 تحديث: 2008/6/19 0:41
رد: شلون تموت وانته من اهل العمارة
حبيبي الغالي الاخ سوادي ...هذة من ضمن مميزات اهل العمارة... الكرام
هناك شي عجيب عندما تزور اي بيت من بيوت العمارة .
الضيافه . تصور انت الان في احد بيوت العمارة .الساعه الخامسه فجراً وانت غارق في النوم تسمع صوت ام البيت وهي مخبوصه في طبخ (الريوك) من قيمر العرب وهو طازج وشوي السياح (السياح )اكله معروفه في العمارة وهو عبارة عن تمن مطحون يعمل بدل الخبز او الصمون وهو لذيذ جداً. والشاي على الجوله او الصوبه بلمطبخ وتنتظر والله الباب مال الغرفه مالتك شوكت ينفتح حتى لو ساعه 11 ظهرا
وتلكاك وهي تكول هلا بهل صباح نوم العوافي. اجيب الريوك فدوه الطولك ....... والله هذا الشي يحدث لي دائماً عندما كنت في العراق وانا في زيارة للعمارة يم عمامي
او صديق
وشكراً
مكموع زغيرون
تعليق من زائر بتاريخ: 2008/6/18 15:54 تحديث: 2008/6/18 16:41
رد: شلون تموت وانته من اهل العمارة
شـــــــــــــــــــــــكراً . لهذة الكلامات الطيبه شــــــــــكراً
ياستاذ فارس حامد العجرش. والله غرقت عيني بهذة الكلامات
الحنينه.. علماً انا اصلي من البصرة ومسقط راس والدي الغالي ميسان ولم اسكن في ميسان غير اني ازور ميسان فقط
اة ..... كم اتمنى ان اكون في ميسان الان .. ولكن ........
شكرا
مكموع زغيرون
اوربا
تعليق من زائر بتاريخ: 2008/6/18 14:52 تحديث: 2008/6/18 16:42
رد: شلون تموت وانته من اهل العمارة
الله يبارك بيك أيها ألأصيل وابن ألأصيل تحياتي لك من أختك الميسانيه وكل الذي قلته صحيح وقد أبكاني كثيرا أنها مشاعر صادقه وحميمه أسأل الله أن تعود تلك ألايام الجميله
تعليق من زائر بتاريخ: 2008/6/18 10:40 تحديث: 2008/6/18 16:44
رد: شلون تموت وانته من اهل العمارة
الف رحمة على والديك والله اخوية اني مشايف العمارة مع كل الاسف لان حضرتك تعرف الوضع بالعراق بزمن هدام ابن صبحة كان من الصعب ان تقوم بنزهة في العراق ومع كل الاسف لا نعرف عن مدننا اي شيء سو ما نقراء من كتابات جميلة من اناس طيبيا ويحملون روح الحب والاصالة كما حضرتك وصدقا لما قراءت مقالتك شممت رائحا العنبر والطين الحري من كتابتك اسال الله لك التوفيق والصحة ولا تحرمنة من كتاباتك عن العمارة وباقي المدن العراقي التي كلي شوق لمعرفة اي شيئ عن مدن العراق الحبيب ...... تحياتي وارق سلامي اخوك .... سوداي
***************************
موقع مركز النور .........
التعليقات
الاسم: فارس حامد عبد الكريم
التاريخ: 20/06/2008 10:40:28
الاخ العزيز كاظم ... كلماتك حملت الي الهور والطور .. وعبق العمارة الندي المغلف بطيبة اهلها وكرمهم وخبز طابكهم . ايها الاصيل اقبل مودتي ...
الاسم: كاظم غيلان
التاريخ: 20/06/2008 08:15:33
احسنت يافارس يا ابن الحاكم النزيه الشريف، هذا حبك للعمارة عزز حبنا بها .. دمت لنا
الاسم *
البريد الالكتروني
تعليق *
5000
----- Original Message ----
From: ali assarray
To: farisalajrish@yahoo.com
Sent: Wednesday, June 18, 2008 2:38:06 AM
Subject: تحية ميسانية الى الاخ فارس المحترم
جناب الاخ العزيز الاستاذ فارس المحترم
لقد اعجبتي مقالتكم الكريمة والجميلة والتي قراتها في موقع شبابيك بحق مدينتنا الحبيبة واهلها الطيبن وواقع الحال يا اخي بان الذي عانته هذه المدينة الطيبة علي يد ازلام النظام البائد وجلاده المقبور الكثير الكثير ولقد همشت هذه المدينة واهلها لقد جعل الطاغية لعنه الله رجالها وقودا ًفي حروبه العبثية وما زال هؤلاء اسرى بيد ذوي القربى من الذين يحسبون انفسهم علينا وقد ان آوان الانعتاق من قبضة هؤلاء والى الابد وبفضل الله والسواعد السمراء التي جائت تحمل بأديها بشار الخير والسلام لتشرق الشمس ثانية في مدينتا العزيزة وليتنفس اهلها الصعداء ويتنسموا بنسيم الحرية بعد ان طال الانتظار
وتقبل مني يا اخي العزيز فائق تحياتي واحترامي
اخوكم
علي السّراي
برلين في 18-6-08
--------------------------------------------------------------------------------
Gesendet von Yahoo! Mail.
Dem pfiffigeren Posteingang.
Yahoo! Mail
Go to Site
Search the Web
مع احترامي لك ولرأيك الشخصي دعني أبدي تحفظي على وصف صدام حسين بالطاغية
رغم أنني أعرف أنه أخطأ في فتعرة حكمه إلا أن شهامته تمنعني من أن أستوعب وصفه بهذا الوصف.
تحياتي لك
الاخ اسلم .... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1ـ الشهامة والشجاعة والكرم والبطولة .. هي جزء من خطة تلميع القائد العربي على يد المنظمات المشبوهة ... والا كيف يجعلونه مقبولاً من الجماهير العريضة التي تعيش وتنام على الخطب الرنانة.
2 ـ خطة تلميع القائد في الغرب مختلفة تماماُ.
3 ـ كيف يكون شهماً من يذبح شعبه ويدفنهم احياء في مقابر جماعية... وترك شعباً فقيراً بعد ان كان من اغنى الشعوب واكثرها ثراءاً ، هل تعلم ان الشركات الكبرى في الخمسينات من القرن الماضي فتحت اكبر مولات في بغداد ولاول مرة في الشرق الاوسط ، اورزدي باك والشركة الافريقية وغيرها
4 ـ سلم نصف شط العرب للشاه وتركنا بلاداً محتلة بعد نلنا استقلالنا سنة 1921 .ونفذ حربه ضد الجارة ايران بدفع من الغرب باعتراف جاك شيراك على اذاعة مونت كارلو في نفس سنة الحرب ... وقد احتجت ماركريت تاتشر على التصريح وقالت هل جن شيراك ... ومن ثم رفع الخبر من النشرات اللاحقة
5 ـ كن مع الشعب لا مع الطاغية الذي صنعته دوائر المخابرات وحقق لها كل ما ارادت بامتيااز .. حتى انتهى دوره فتمرد
6 ـ هل تعلم ماذا قال خال صدام خير الله بعد ان قتل ابنه عدنان خير الله ... ذنبي انا انا من اخذته للماسونية حتى قتل ابني ........قالها امام الملأ في الفاتحة التي اقيمت على روح ابنه ... وسمعه مئات من الناس ...
استاذ فارس
جميل هو وصفك لمدينه العمارة
حقيقى جعلتنا نشعر وكأننا نزورها معك بل ورأينها ايضا فى وصفك لها
وايضا تعبيراتك لوصفها فى منتهى الروعه
احييك على أبداعك واسلوبك
تحياتى العطرة
السيد فار س اسم على مسمى / أجمل تحية من النيل إلى دجلة والفرات
بدأت أشعر أن أمتنا تستنير وتحطم أغلال القهر بالتدوين حلقة حلقة والجميع على قلب رجل واحد ( لا صوت يعلوا على صوت الأمة وقريبا بمشيئة الله ستتهاوى قلاع الشر في كل شبر من المحيط إلى الخليج وان غدا لناظره قريب .
دمت بخير وتواصل .
أهلا..
مدونتي في حلّتها الجديدة (اقرأ وتفاعل)
"أنلآن"..
آراؤكم، اقتراحاتكم وانتقاداتكم تهمني.
الاخ saied sorour ... اهلا وسهلا بكم
في سنة 1957 عقد مؤتمر الشعر العربي في بغداد ، ودعيت اليه الوفود من كافة انحاء البلاد العربية ... وعندما حضر الوفد المصري واثناء توحهه لقاعة الحفل صادف ان هطل المطر بشدة فتبللت ملابسهم وتوحلت اقدامهم فدخلوا القاعة وهم منزعجين ... فالتفت الى ذلك شاعر العرب الجواهري فارتجل قصيدة رائعة عنوانها ( البعثة المصرية) اهديك مطلعها......
رُسُلَ الثقافةِ من مُضَرْ وَجْهُ العراق بكِم سَفَرْ
حَرَصَ القضاء عليكم وَرَعتْكُمُ عينُ القَدَر
جئتتُمْ وهاطلةُ الغَمام معاً ورُحْتُم والقمَر
رشَّ السماءُ طريقَكم أيُحبُّكم حتى المطر !
في القلبِ منزلُكم وبين السَمع منا والبَصر
نحن الحُجولُ وانتم في كل بارزةٍ غُررّ
ليل الجزيرة لم يكنْ لولاكمُو فيه سَحَر
يا سادتي ان العراق جميعُه بكُمُ ازدَهَر
مع خالص امنياتي ..وشكراً لابن النيل تشريفنا بزياة مدونتنا ... دام الود. فارس ـ بغداد
الاخ فارس
نفتقد اطلالتك .... اكلت الكتة والكباب ... وقلت عدو بعدها . كيف لو اكلت المقادم ... او العدس .. او القيمر ... او لو شربت المرق
افتقدنا اطلالتك .
س : هل يوجد من ضباط الامن من يهدد محامي او من الممكن ان يقوم ضابط الامن في بغداد بدور الارهابي ويصفي بعض الشخصيات
دمت بخير
اشكركم على تفضلكم بزيارة مدونتى واتمنى ان يبقى الود والحب والتعاون المثمر ..
اخي الكريم فارس
شلون تموت وانته من اهل...........................العراق...؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
تحياتي لك و لكل شعب العراق
..و تمنياتنا جميعاً لكم بالنصر القريب بإذن الله..
.
مرور للتحية والسلام
وبانتظار جديدكم
أخوانكم في سوق عكاظ
السيدة نعمة الحباشنة
و اسماعيل المرتضى
أخي .....العزيز......
مرور مودة واحترام......
لك تحياتي
لم يحدث أن زرت العراق ولكن حين قرأت سطورك أحسست أني أمشي بين شوارع مدينتك الرائعة
والأروع من ذلك انها انجبت أبن مثلك يفخر بوطنه فقليل من يحس بفخر نحو الوطن
كلنا نحب الأوطان ولكن نادر من يفخر بوطنه
احب بلدي و ذرات غباره ممزوجة في دمي لكن الفخر اكبر من ذلك بكثير
لك كل تقدير واحترام
هالة
يسعد صباحك ياهالة .قرأت لك الحب كان وماذا يكون مرتين؟؟..من السهل ان نقع في الحب .. الا انه يصعب محو اثاره من الوجدان ونفض بقاياه من القلوب..... ياابنة السودان والنيل الخالد و بلد المليون شاعر ..تقبلي شكري ومودتي على كلماتك الجميلة ومرورك الاجمل .... فارس ـ بغداد
صباح الخير ياطب الاسنان .. صباح الخير يا من خلصتنا دوماً من الامنا واوجاعنا .. يامن كانت يدك دوماً رقيقة معنا.. وكانت وخزتك بلسم لاسناننا ... صبح الخير يا miss_dentist
ادعو زوار مدونتي ... لزيارة عيادة طب الاسنان في مدونة miss_dentist
.... فهي بركه من بركات العراق العظيم باهله وعطائه...
دكان القرائين الصغيرة ..... للشاعرة نازك الملائكة
صباح خير وسرور من بغداد... قصيدة لطالما اعجبتني واشتقت الرجوع اليها اهديها لك ولزوارك الكرام .....ارجو القبول
نازك الملائكة
دكان القرائين الصغيرة
في ضباب الحُلْم طوّفتُ مع السارين في سوق عتيقِ
غارق في عطر ماء الورد, وامتدّ طريقي
وسّع الحُلْم عيوني, رش سُكْرًا في عروقي
ثملت روحي بأشذاء التوابلْ
وصناديق العقيقِ
وبألوان السجاجيد,
بعطر الهيل والحنّاء,
بالآنية الغَرْقى الغلائلْ
سرقت روحي المرايا, واستداراتْ المكاحلْ
كنتُ نَشْوى, في ازرقاق الحُلْم أمشي وأسائلْ
أين دكّان القرائين الصغيرهْ
أشتري من عنده في الحلم قرآنًا جميلاً لحبيبي
يقتنيه لحن حبٍّ,
قَمرًا في ليلةٍ ظلماء,
خبزًا وخميرهْ
عندما في الغد يَرْحَلْ
من مطار الأمس والذكرى حبيبي
يتوارى وجهه خلف التواءات الدروبِ
**
سرتُ في السوق,
إذا مرّ بقربي عابرٌ ما,
أتمهّل
ثم أسألْ:
سيّدي في أي دكّان ترى ألقى القرائين الصغيرهْ
أيّ قرآن, سواءٌ أحواشيه حروف ذهبيّهْ
أم نقوش فارسيّهْ
أي قرآن?..... وفي حلمي يقول العابرُ
لحظة يا أختُ, قرآنكِ في آخر هذا المنحنى, في (مندلي)
اسألي عن (مندلي)
فهو دكان القرائين الصغيرهْ
ويغيب العابرُ...
وجهه في الحُلْم لونٌ فاترُ...
ثم أمضى في الكرى باحثةً عن (مندلي)
حيث أبتاعُ بما أملك قرآنًا وأهديه حبيبي
حينما يرحلُ عني في غدٍ وجه حبيبي
وتغطيه المسافاتُ وأبعاد الدروبِ
حيث أبتاع من الدكان قرآنًا صغيرًا لحبيبي
ثم أهديه له عند الوداعْ
ليخبّي ضوءه في صدره بُرْعَم طيبِ
وليؤويه إليه حرز حبي
وعصافيري المشوقاتِ,
وتلويح ذراعي
واختلاجاتِ شراعي
**
سرتُ في حلميَ في السوق قريرهْ
أسرتْ روحي السجاجيدُ الوثيرهْ
وأواني عطرِ ماء الورد, والكعبةُ صورهْ
نعستْ ألوانها في حضن حانوتٍ,
وفي حلمي مضيتُ
في دمي شوقٌ لدكان القرائين الصغيرهْ
وحلمتُ
وحلمتُ
بقرائينَ كثيراتٍ, وأختارُ أنا منها, وأهدي لحبيبي
في صباح الغد قرآنًا, ويؤويه حبيبي
صدرَهُ تعويذةً تدرأ عنه الليلَ والسَّعْلاة في أسْفَارِهِ
تزرع اسم الله في رحلته, تسقيه من أسرارِه
**
كان كلّ الناس لي يبتسمون
وعلى لهفة أشواق سؤالي ينحنونْ
زرعوا حلمي ورودا
وسّعوا السوقَ زوايا وحدودا
كلهم كانوا يشيرون إلى بعض مكانٍ غامض إذ يعبرونْ
يهمسون:
اسألي عن (مندلي)
ابحثي عن (مندلي)
دكّة في آخر السوق وتُلْفين القرائين الصغيرهْ
أطعموا قلبيَ من نكهة كُتْبٍ عنبريّاتِ كثيرهْ
بينها ألقى عصافيري القرائين الصغيرهْ
حيث أختارُ وأهدي لحبيبي
واحدًا يحميه من ليل الدروبِ
ووشايات المغيبِ
واحدًا يحمله في الطائرهْ
باقةً من زنبق الله, وسُحْبًا ماطرهْ
**
سرتُ طول الليل في حلمي, ولكن أين ألقى (مندلي)?
شَعَّب السوق حناياه,
ترامَى,
وتَمدّدْ
صار عشرين, دوربًا وزوايا
وفروعًا وخبايا
وتعدّدْ
وتعدّدْ
حيرتي أبصرتها طالعة من قعر آلاف المرايا
قذفتني الامتداداتُ ومصتني الحنايا
وأنا أشرب كوبًا فارغًا, والسوق مُجْهَدْ
تحت خطوي, ودمي يلهث شوقًا
وأنا أعطش في أرض الرؤى, أذرعها غربًا وشرقًا
لستُ أُسْقى, لست أُسْقَى
ضاع مني (مندلي)
ضاعَ, لا القرآنُ, لا الأشذاء لي
ما الذي بعد عطوري, وقرائيني تَبَقَّى
**
مرَّ بي في سوق حلمي ألفُ عابرْ
كلهم قالوا: - وراء المنحنى التاسع يحيا (مندلي)
حيث قرآني وعطري المتناثر
حيث أَلْقَى (مندلي)
(مندلي) يا أنهرا من عَسَلِ
يا ندًى منتثرًا فوق بيادرْ
يا شظايا قمر مغتسلِ
في دموعي,
يا أزاهيرُ من الياقوت نامت في غدائرْ
يا هتافاتِ أذان الفجر من فوق منائر
(مندلي) يا (مندلي)
اسمه فوق الشفاهْ
فلّة غامضة اللون,
وشمعٌ,
وتراتيلُ صلاهْ
وزروع ومياهْ
وأنا مأخوذة الأشواق أدعوه ولكن لا أراهْ
وأنا من دون قرآن حبيبي
ومع الفجر سيرحَلْ
في انبلاج الغَسَق القاني حبيبي
وشفاهي صلواتٌ تترسَّل
وعناقيد دموع تتهدّلْ
انبثق يا عطش السوق انبثق يا (مندلي)
يا قرائين حبيبي
يا ارتعاش السنبلِ
في حقول الحلم من ليلى العصيبِ
**
أين مني (مندلي)? والبائع المصروع من عطر القرائينْ?
ذاهلاً مستغرقًا في حُلُمِ?
ضائعًا هيمان مأخوذًا بأفق مبهمِ
يتشاجى, وجدُهُ سُكْرٌ وتلوينْ
صاعدًا من ولهٍ في عالم من عنبر مضطرمِ
تائهًا من شوقه عَبْرَ بساتينْ
عطشات النخل, والقرآن في تمُّوزها أمطار تشرينْ
(مندلي) يا ظمأى يا جرح سكّينْ
في خدود وشرايينْ
**
وطريقي نحو دكان القرائين الصغيرهْ
فيه أوراد لها عطر عجيبُ
كل من ذاق شذاها تائهٌ,
منسرق الروح,
شريدٌ
لا يؤوبُ
مندلي يا حقل نسرينْ
ذقتُ أسرارَكَ واستبعدتُ كوبي
لم أعد أعرف فجري من غروبي
وتواجدْتُ وضيّعتُ دروبي
وتشوقت لقرآنٍ, على رفّكَ غافٍ,
أشتريه لحبيبي
**
وسمعتُ العابرينْ
يصفون المخزن المنشود: تسري فيه أصداءْ
وتلاوين, وموسيقى وأضواءْ
تصرع السامع صرعًا باختلاجاتِ حنينْ
وشموعٍ ودوالي ياسمينْ
آه لو أني وصلتُ
آه حتى لو تمزقْتُ,
تبعثرتُ,
اكتويتْ
لو تذوقتُ العطورَ السارباتِ
حول دكان القرائين الصغيرهْ
آه لو أمسكتُ في كفّي قرآنًا,
كدوريّ حنون القَسَماتِ
واحد من ألف قرآن حواليه ضبابٌ,
وشذى وردٍ,
وموسيقى مثيرهْ
ليس يقوَى قَطُّ إنسانٌ بأن يصغي إليها
يسقط الصاحي صريعًا, غير واعٍ, ضائعًا في شاطئيها
آه لو أني أطبقتُ عليه شفتَيّا
هو قرآنُ حبيبي
آه لو لامستُ رياهُ بأطراف يديّا
هو وِرْدى, وامتلائي, ونضوبي
والنشيد المحرق المخبوء في قعر دمي, في مقلتيّا
**
وانتهى السوقُ وفي حلمي يَئستُ
وعلى دكّة آمالي الطعينات جلستُ
وانتحبتُ
لم يَعُدْ في السوق من ركن قصيِّ
لم أقلّبْهُ... وتاهتْ (مندلي)...
غرقَتْ في عمق بحر من ضبابٍ سندسيِّ
واختفت في ظل غابات سكونٍ أبديِّ
لم يدع يأسيَ حتى سحبة القوس على الأوتار لي
ضاع حتى الظلّ مني, وتبقّتْ لي روًى من طَللِ
أين أبوابكِ يا ترتيلتي,
يا (مندلي)
يا عطور الهَيْل والقرآنِ يا وجه نبيِّ
يا شراعًا أبيضًا تحت مساء عنبيِّ
**
وإذن ماذا سأهدي لحبيبي
في غد حينَ يسافر?
فرغتْ كفّي من القرآنِ غاضتْ في صَحَارايَ المعاصِر
وخوى خدّايَ إلاّ من غلالات شحوبي
وحبيبي سيغادرْ
دون قرآنٍ, هديّه...
غضة تلمس خدّيهِ كما يلمس عصفورٌ مُهَاجرْ
جبهة الأفق برشّات غناءٍ عسليّهْ
وحبيبي سيسافر
خاوى الكف من القرآن, من عطر البيادرْ
وحكايات المنائر
وأنا أبقى شجيه
كظهيرات من الحزن عرايا غيهبيّهْ
ضاع قرآني, وضاعت (مندلي)
واختفى وجهُ حبيبي
خلف غيم مُسْدَلِ
وامتدادات سهوبٍ وسهوبِ
فوداعًا يا قرائيني, وداعًا (مندلي)
وإلى أن نتلاقى يا حبيبي
وإلى أن نتلاقى يا حبيبي
اهلا بك وبكل روار مدونتك.... اشكرك على هذه الكلمات الحساسه... واهتمامك بطب الاسنان ودعوة زوار مدونتك لزيارة مدونتي...مع الشكر الجزيل
شكرا على زيارتك وكلماتك الجميلة وانتم يا اهل العراق اعزاء على القلب فانتم الاهل والاخوان في السراء والضراء وقاكم الله شر الفتن واعاد بلدتكم سلاما وازدهار كما كان ودمتم بالف خير
سيدي
مقال جميل
وجهد رائع
صالح الحمداني
أخي الرائع .......
تسعدني هداياك ....قبلتها بابتهاج ......
كن دائما بالقرب...
نصر الله العراق وظلت مدنه وقراه منارات للعلم.
الاسم: فارس حامد عبد الكريم
